عمر فروخ
476
تاريخ الأدب العربي
2 - كان أبو الحسن بن لبّال رجلا صالحا ورعا زاهدا ، وكان محدّثا وفقيها وأديبا ناثرا شاعرا ، له شعر في الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفي الحجاز وفي عدد من الأغراض الوجدانية ثم في المدح والرثاء والوصف والألغاز . وصنّف شرحا لمقامات الحريريّ . 3 - مختارات من شعره : - لمّا ولي أبو الحسن بن لبّال القضاء كارها قال : كنت ، مذ كنت ، كارها * أن ألي خطّة القضا . لم أردها ، وإنّما * ساقني نحوها القضا « 1 » ! - ثمّ قال حين زال عن القضاء : حملت على القضاء ولم أرده ، * وكان عليّ أثقل من ثبير « 2 » . فلمّا أن عزلت جعلت أشدو : * لقد أنقذت من شرّ كبير . - وقال لمّا تقدّمت به السنّ : لمّا تقوّس منّي الجسم عن كبر * فابيضّ ما كان مسودّا من الشعر ، جعلت أمشي كأنّي نصف دائرة * تمشي على الأرض أو قوس بلا وتر ! - وقال في مثل ذلك : قوس ظهري المشيب والكبر . * والدهر ، يا عمرو ، كلّه غير « 3 » . كأنني ، والعصا تدبّ معي ، * قوس لها ؛ وهي في يدي وتر . - وقال في الجلمين ( المقصّ ) : ومعتنقين ما اتّهما بعشق ، * وإنّ وصفا بضمّ واعتناق .
--> ( 1 ) ألي : أتولّى . خطّة ( منصب ) القضاء . ( 2 ) ثبير : اسم جبل . ( 3 ) الغير - غير الدهر : أحداثه التي تتغيّر بالناس وتنزل بهم المصائب .